علي الجارم / مصطفى أمين

161

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )

ولا أزكّيه عند ربّه ، وقد صار إليه ، فإن يعف عنه فبرحمته ، وإن يعاقبه فبذنبه ، وقد ولّيت بعده الأمر ولست أعتذر من جهل ، ولا آسى « 1 » على طلب علم ، وعلى رسلكم « 2 » إذا كره اللّه شيئا غيّره ، وإذا أحبّ شيئا يسّره . ( 2 ) قال الشاعر : لئن كنت محتاجا إلى الحلم إنّنى * إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج « 3 » وما كنت أرضى الجهل خدنا وصاحبا * ولكنّنى أرضى به حين أحرج « 4 » ولى فرس للحلم بالحلم ملجم * ولى فرس للجهل بالجهل مسرج فمن شاء تقويمى فإني مقوّم * ومن شاء تعويجى فإني معوّج ( 3 ) ( 1 ) تخيل أنك في جدال مع طالب من قسم الآداب ، وأنت من طلاب العلوم ، ثم بيّن له فضل العلوم على الآداب مستعملا جميع أضرب الخبر . ( 2 ) إذا كنت من طلاب الآداب فبين مزاياها وفضلها على العلوم مستعملا جميع أضرب الخبر . ( 4 ) كوّن عشر جمل خبرية ، وضمن كلّا منها أداة أو أكثر من أدوات التوكيد واستوف الأدوات التي عرفتها . ( 5 ) انثر البيتين الآتيين نثرا فصيحا وبين فيهما الجمل الخبرية وأضربها : تودّ عدوّى ثم تزعم أنّنى * صديقك ! إنّ الرّأى منك لعازب « 5 » وليس أخي من ودّنى رأى عينه * ولكن أخي من ودّنى وهو غائب

--> ( 1 ) آسى مضارع أسى بمعنى حزن . ( 2 ) على رسلكم : أي تمهلوا . ( 3 ) الجهل : ضد الحلم . ( 4 ) يقال : أحرج فلان فلانا إذا أوقعه في الإثم أو الضيق . ( 5 ) عازب : بعيد .